عبد الملك الثعالبي النيسابوري
49
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وصبري على محض الأذى من أسافل * ومجدي حسامى والسّيادة ذابلي ولما طمى بحر البيان بفكرتي * وأغرق قرن الشمس بعض جداولي زففت إلى خير الورى كلّ حرة * من المدح لم تخمل برعي الخمائل « 1 » وما رمتها حتى حططت رحالها * على ملك منهم أغرّ حلاحل « 2 » وقوله من قصيدة أولها [ من الكامل ] : * هاتيك دارهم فقف بمغانها * يقول فيها : ودّعتهم وزناد قدح في الحشا * دون الضلوع يشبّ من نيرانها يا صاحبيّ إذا ونى حاديكما * فتنشّقا النفحات من ظيّانها « 3 » وخذا بمرتبع الحسان فربما * شفع الشباب فصرت من أخدانها وكأنما الشعرى عقيلة معشر * نزلت بأعلى النسر من ولدانها وكأنّما طرق المجرة منهج * للعامرية ضامن فينانها المعجلين عداتهم برماحهم * والجاعلين الهام من تيجانها أنا طودها الراسي إذا ما زلزلت * أيدي الحوادث من فؤاد جبانها وعليّ للصبر الجميل مفاضة * زغف أفلّ بها شباة سنانها « 4 » وكأنّني لما كرمت وقد شكت * أرضى الحوادث غبت من حدثانها وقضت بعزّ النفس مني دوحة * من عامر أصبحت من أغصانها أسري لهم بالخيل حتى خيّلوا * أنّ الجبال رمتهم برعانها « 5 »
--> ( 1 ) زففت : قدّمت وأنشأت أحسن القصائد والأفكار ، لم تخمل : تزول آثارها . ( 2 ) حلاحل : السيّد الشجاع . ( 3 ) ظيّانها : عسلها . ( 4 ) المغاضة : الدرع . والزغف : الدرع الواسعة الطويلة . ( 5 ) خيّلوا : حسبوا ، والرعان : جمع رعن وهو أنف الجمل .